سلامة التعبير: ضرورة وليست ترفًا

كُتب بواسطة: | تاريخ النشر: 15 يوليو, 2013 | لا يوجد تعليقات

تتطلب اللغة لكي تصبح أداة فعّالة، من حيث كونها من أهم أدوات رسم الانطباع النفسي لدى المتلقي عن الشخصيات الطبيعية أو الاعتبارية، درجة عالية من الحساسية في استخدامها وتوجيهها، من أجل خلق صورة ذهنية سليمة، بعيدة عن التشتت أو الانفصال بينها وبين طبيعة الأشياء التي تُعبر عنها، ولا يُختزل هذا فقط في مُجرد كتابة سليمة إملائيًا ونحويًا، وإنما يتعداه لسلامة المحتوى تعبيريًا ومدى توافقه مع المُعبَّر عنه.

ولم تعد تحتمل سرعة إيقاع عصرنا الحاضر، أي خلل أو تأخر باللياقة في صياغة المحتويات التعبيرية عن الأشياء؛ لأن المدخلات اليومية التي يتعرض لها الفرد، من خلال مواقع التواصل الاجتماعية، أو التليفزيون، ورسائل الجوّال، أو حتى إعلانات الشوارع، بلغت معدلاً عاليًا، أصبح من الصعب معه أن يُسلم الشخص بصره وذهنه لكل ما يمر عليه، وتفعّلت حاسة الانتقاء لدى كثيرين، بحيث أصبحت تتأثر بالمادّة التي تُشعرهم باتساقها مع الشخصية أو المنتج، من ناحية الأسلوب والمفردات والفكرة.

فلا يمكن مثلاً أن يكون “الإيجاز” مقبولاً عن منتج أو شخص، يحتاج الناس أن يعرف عنه الكثير، ولا يمكن أن يكون “الإسهاب” بلا رقيب من أجل “ملء المساحة” مقبولاً أيضًا، خاصة إذا كان الشيء المُراد التقديم له لا يحتمل كل هذا الضجيج الذي يتسبب في كثير من الأحيان بنتائج عكسية، لشعور المتلقي بأنه يتعرض لضجيج لا داعي له.

فالمتلقي في العالم العربي الآن، ومع تمكنه من الانفتاح على روافد الإنتاج الثقافي المختلفة على مستوى العالم؛ أصبح أكثر حساسية تجاه الافتعال أو الحشو أو التقليدية في لغة التخاطب المُوظفة إما في الإعلانات أو السير الذاتية أو وصف نشاطات الشركات والمؤسسات، ويزداد النضج في حاسة الاستشعار هذه لديه بتسارع ملحوظ، مما يلقي على عاتقنا أهمية إعادة فهم ضرورة مراجعة أساليب الصياغة والكتابة عن الذات أو المشروعات، بما يضمن معادلة موزونة، تجمع بين حُسن الترويج، وإشعار المتلقي بالصدق في الوقت نفسه، مع الوضع في الاعتبار أهمية عدم طغيان أي طرف في المعادلة على الطرف الآخر، وإلا اختل ميزان المادّة المُصاغة.

التصنيف : غير مصنف

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *